
المرور عبر اللا أساس
في يناير 2022، جاء صديقي تشي لزيارة دبي واقترح عليّ أن نذهب للقفز بالمظلات. فوجئ عندما وافقت على الفور. تشي هو نفسه قافز بالمظلات وكان في صدد تجديد رخصة القفز بالمظلات في ذلك الوقت، وأعتقد أنه افترض أنني لن أكون شجاعًا بما يكفي. لم يكن معتادًا على موافقتي السريعة.
وصلنا مبكراً لتلقي التعليمات وارتداء معداتنا. أثناء الاستعداد، التقينا بالطيار الذي سيقفز معنا، وشرح لنا بالضبط ما يجب فعله أثناء السقوط. كان كل شيء منظماً ومدروساً ومتدرباً عليه. منذ بداية اليوم، كنت أستعد نفسي بينما كنت أعاني من صعوبة تصديق أنني سأقفز بالفعل من طائرة. على الرغم من أنني كنت أثق بالطيار وفهمت الخطوات، إلا أن الفكرة كانت لا تزال تبدو غير واقعية. كان عقلي يدرك ما سيحدث، لكن جسدي لم يستطع تصديق ذلك بعد. نشأت غرابة التجربة من هذه الفجوة بين الفهم العقلي وعدم التصديق الجسدي، حيث أصبح شيء مألوف فجأة غريبًا (فرويد، 1955).

بينما كنا نسير نحو الطائرة، شعرت بمزيج من الإثارة وعدم التصديق. في تلك اللحظة، لم تعد كل تجاربي السابقة كافية. على الرغم من أنني كنت أعرف ما يمكن توقعه، لم تعد التعليمات تساعدني على الشعور بالثبات؛ فقد مرت بي دون أن تستقر في جسدي. لم أكن خائفة بشكل خاص، مما أدهشني. بدلاً من الابتعاد، شعرت بأنني منجذبة إلى الأمام، كما لو أن المجهول كان شيئًا يجب الدخول إليه بدلاً من تجنبه.

بمجرد صعودنا على متن الطائرة، أقلعت الطائرة. قدمت لي مصورة قفزت بالمظلة نفسها، وقبل أن أستوعب تمامًا ما يحدث، قفزت من الطائرة. بعد لحظات، تبعها الطيار، وفجأة وجدت نفسي في الهواء.
تذكرت أن أرفع ساقي وأفتح ذراعي. أصبح كل شيء من حولي شديد الوضوح. لاحظت المدينة من أسفل، وخاصة المنطقة التي أعيش فيها، والتي أصبحت الآن مرئية من منظور عمودي أبعدني عن الأرض التي أعتمد عليها عادة. من الأعلى، بدت المدينة مجردة وبعيدة، كما لو أن علاقتي بالمكان قد تلاشت مؤقتًا. هذا الإحساس كان صدى لتجربة السقوط التي وصفتها هيتو شتايرل، حيث يؤدي فقدان الأرض إلى فقدان الاتجاه البصري وإعادة تشكيل المنظور (شتايرل، 2011). كل ساعات التحضير أدت إلى لحظة مرت في ثوانٍ، لكن تلك الثواني بدت طويلة وغير حقيقية. انضغط الوقت بشكل حاد: انهار الترقب الطويل إلى سقوط قصير سيعاود الظهور لاحقًا ويتوسع في الذاكرة، بدلاً من أن يظل محصورًا في اللحظة نفسها (Stewart, On Longing, 1993). في هذه اللحظة، بدا الوقت قصيرًا ليس بسبب ما كنت أراه، بل بسبب السرعة التي حدث بها. كان السقوط سريعًا للغاية لدرجة أنه ضغط الوقت في بضع ثوانٍ. لاحقًا في ذاكرتي، أصبحت تلك الثواني أكبر وأطول. تذكر جسدي التجربة قبل أن تتمكن عيناي من فهمها تمامًا.
في اللحظة التي غادرت فيها الطائرة، اختفت جميع التعليمات. شعرت بأنني حاضر تمامًا وفي نفس الوقت غريب عن نفسي. مع استمرار السقوط، سلمت جسدي للمعدات وتركتها تحملني. كان هذا الاستسلام ممكنًا لأنه حدث ضمن نظام خاضع للرقابة: طيار مدرب، وموقع هبوط معروف، وتجربة مصممة لتكون قابلة للتكرار. كان الهواء مكثفًا في البداية، ولكن مع هبوطنا، أصبح كل شيء أكثر هدوءًا. عندما اقتربنا من الأرض، طلب مني الطيار أن أركض بمجرد أن تلامس أقدامنا الأرض، ثم انتهى الأمر. عندما قابلت تشي مرة أخرى، كان لا يزال غير مصدق أنني قبلت عرضه وقمت بذلك. قبل القفز، كان السلام يعني الألفة. بعد القفز، شعرت بالسلام الراسخ والثابت، الذي اكتسبته من خلال المرور لفترة وجيزة بحالة من عدم الاستقرار.

هذه التجربة لم تكن مثل تجربة الطيران الشراعي التي قمت بها من قبل. عندما كنت أقوم بالطيران الشراعي، شعرت ببعض الحيرة، لكنني كنت لا أزال أرى الأرض وأدرك أين كنت. كنت جالسًا في حزام أمان، وحملتني الأجنحة القماشية ببطء في الهواء، وحركتني عبر السماء بقدر ما حركتني نحو الأرض. حدث كل شيء تدريجيًا. على النقيض من ذلك، بدأ القفز بالمظلات من ارتفاع شاهق، وحدث كل شيء بسرعة كبيرة لدرجة أنني فقدت حسي الاتجاه على الفور تقريبًا. كنت أسقط مباشرة إلى الأسفل، ولم أستطع معرفة مكاني حتى رأيت فجأة منطقة بالم (حيي) بعيدًا تحتي. رؤيتها ساعدت جسدي على فهم مكاني مرة أخرى. في كلتا الحالتين، شعرت أن السماء ضخمة ومربكة، مما أدى إلى زعزعة اتجاهي قبل أن يسمح لي بإعادة تشكيله (ستيوارت، "What Thought Is Like" 2005)، لكن طريقة مرور الوقت كانت مختلفة جدًا في كل تجربة.
تجربة ثانية، هذه المرة في البحر، كانت لها نفس القوة ولكن بطريقة مختلفة تماماً. كنت أزور صديقاً يعيش على ساحل أبو ظبي. كان من المفترض أن يكون يوماً مريحاً على شاطئ البحر، يتسم بالألفة والصداقة والراحة. دخلت البحر بثقة، معتقداً أنني أعرف تماماً ما أفعله. كان معي عوامة السباحة، وهي شيء أحمله معي كإجراء احترازي، وقد سبق لي أن سبحت مرات عديدة من قبل.
دون سابق إنذار، اجتاحتنا موجة قوية. في لحظة، تلاشى كل ما كنت أعتقد أنني أعرفه. قاومت المياه حركاتي، وبغض النظر عن مقدار الجهد الذي بذلته في السباحة، ظل جسدي ثابتًا تقريبًا. سادني الذعر. ارتجفت ساقاي بشكل لا إرادي، وأصبح تنفسي غير منتظم، وللحظة اعتقدت أنني قد أموت بالفعل. على عكس القفز بالمظلات، الذي بدأ في المجهول ولكنه كان خاضعًا للتدريب والتحكم، بدأت هذه التجربة من الراحة والألفة ثم انهارت فجأة إلى شيء واسع النطاق وغير متوقع ومخيف.

بينما كنا ننجرف نحو الصخور، حاولت أن أتمسك بأي شيء أستطيع. كانت السطح مغطى بالرخويات، وهي كائنات صغيرة جدًا ولكنها حادة جدًا، مما يجعل الصخور أكثر خطورة، حيث كانت تقطع جسدي بينما كنت أحاول التمسك بها. كان جسدي مصابًا وينزف، ولم يعد منفصلاً بوضوح عن البيئة التي تهدده. في تلك اللحظة، شعرت أن جسدي والبحر لم يعودا منفصلين، وأدركت مدى هشاشة وخطورة وضعي (كريستيفا 1982).
كلتا اللحظتين، السقوط من السماء والانجراف في البحر، أوصلتاني إلى نفس المكان: فقدان التوجه الذي لم ينتهِ مع انتهاء الأحداث نفسها. استمرت هذه التجارب في ذاكرتي. في الأيام التي تلت ذلك، وجدت نفسي أعيش تجربة البحر من جديد بين النوم واليقظة، وجسدي يبحث غريزيًا عن شيء يتشبث به. ظلت رحابة السماء والبحر عالقة في داخلي، مما أدى إلى إعادة تشكيل إحساسي بالأمان والسيطرة والثقة. بدلاً من حل المشكلة، أعادت هذه اللقاءات تنظيم الطريقة التي أتحرك بها الآن عبر المساحات التي كانت مألوفة لي في السابق.
المراجع
فرويد، سيغموند. "الغريب". الطبعة القياسية للأعمال النفسية الكاملة لسيغموند فرويد، المجلد 17، ترجمة جيمس ستراشي، هوجارث برس، 1955، ص 217-256.
كريستيفا، جوليا. قوى الرعب: مقال عن الاشمئزاز. ترجمة ليون س. روديز، مطبعة جامعة كولومبيا، 1982.
ستيرل، هيتو. "في السقوط الحر: تجربة فكرية حول المنظور الرأسي." مجلة e-flux، العدد 24، 2011.
ستيوارت، سوزان. عن الشوق: روايات عن المصغر والعملاق والتذكار والمجموعة. دار نشر جامعة ديوك، 1993.
ستيوارت، سوزان."ماهية الفكر: البحر والسماء". الاستوديو المفتوح: مقالات عن الفن والجماليات، مطبعة جامعة شيكاغو، 2005.
